السبت، 22 أكتوبر، 2011

آه لو كنت




آه لو كنت شاعرا, لأطلقت لقلمي العنان ليجود بكل ما يجول داخلي, لا تعوقه مفردات ولا يعوز أسلوبه جمالا ولا تعابيره سحرا. يُنظِم كاللآليء الكلمات. أتكلمُ, فأقول ما أريد ولا يعجز لساني التشبيه.

وآه لو كنت موسيقارا, لأسمعتكم بآلتي عجب العجاب, وعزفت لحنا لم يعزفه أحدا قبلي, وحوّلت كل مشاعر قلبي لألحان.. أغني فرحا فأُفرح, أو شجنا فأ ُبكي, أو حماسة فأ ُشعل الناس نارا أو هدوء وسكينة فيهدأون ويطمئنون.

وآه لو كنت رساما, لأبدعتُ بريشتي عالما آخر, بألوانٍ أختارها, زاهية تارة وباهتة تارة كما يحلو لي, ولكنت رسمت كونا بلا حدود, ولسوف لا ألتزم بقوانين, فأجعل البحار تغني والأشجار تقفز وتمرح والإنسان يطير.

وآه لو كنت أطير, لتركت الأرض حالا وانطلقت عاليا عاليا نحو السماء, حاملا نفسي على نسائم الريح, أداعب بجناحي السحاب. وأنظر للأرض الصغيرة تحتي, تتضائل وتتضائل, ثم أضحك على عمرٍ قضيته هناك, حين كنت أعيش في سجنٍ أدعوه مدينة, بين أسوار عالية أدعوها مبانٍ ومنشآت, ومتسلطون عليها أدعوهم حكام, أغلال وقيود حول الأعناق أدعوها تقليد وقانون.
...

ثم عدت ونظرت من خارج نفسي على نفسي, فوجدتني جالسا بين جدران حجرتي, على مكتبي كما يجلس ملايين وملايين غيري, ماسكا قلمي وأكتب : آه لو كنت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق