الجمعة، 24 ديسمبر، 2010

انضم معنا لغلق الجروب الذي ...


قد تكون نجحت الولايات المتحدة الأمريكية ـ باستخدام القوة ـ في تقليل خطر الإرهاب مؤقتا ( و إن كنت أشك في هذا) لكنها فشلت في أن تحل المشكلة من جذورها من كراهية متبادلة متزايدة بين الشرق و الغرب. و قد تكون الحكومة المصرية نجحت باستخدام الأمن المركزي في إضعاف أصوات المعارضة و لو إلى حين لكن الفشل الذريع كان حليفها في حل مشاكل المجمتع المصري. فالقمع و العنف لم يوجدا لمعالجة المشاكل, بل هما أشبه بسد فوهة بركان سرعان ما يتزايد الضغط بداخله و ينفجر فيحدث ما لا يحمد عقباه.

و في مجتمع تراتبي هرمي كمجتمعنا المصري حيث يسكن أعلاه من يملك كل القوى و الصلاحيات المنزه عن أي خطأ و يقبع أسفله العامة الذين لا يملكون شيء يذكر من الحقوق, يسهل أن تنحدر الصفات بسلاسة من أعلى الهرم إلى أسفله ـ كما يقول علماء الاجتماع ـ فعلى مدار السنين يتحول كل مظلوم إلى ظالم و المقموع إلى قامع و المتسلَط عليه من رؤساءه إلى متسلِط على مرؤوسيه. و يصبح كل مواطنا "ديكتاتورا صغيرا" لا يؤمن إلا برأيه ولا يستطيع أن يرى الصواب إلا عنده.

 فيتعصب المرء لطائفة أو جماعة أو فكرة و يرسم حول نفسه دائرة لا يحدد قطرها إلا أفقه الضيق, فكل من يقع داخل الدائرة هو حليف لا يمكن أن يخطيء و كل من خارجها هو عدو لا مجال له أن يصيب... لكن ما تلبث تلك الدائرة أن تضيق من حوله, فذلك الإنسان المسكين لا يعرف معنى الاختلاف فينبذ هذا خارج الدائرة لأنه اختلف معه في أمر ما, و يطرد ذاك منها لأنهما لم يتفقا حول قضية ما. فتأخذ تلك الدائرة الوهمية تنكمش و تنكمش حتى لا يجد فيها إلا نفسه و يتقلص ايضا فضاء عقله و يعيش في جحر صغير لم يصنعه إلا هو.

و بعد أن كانت مصر بلد تشغل من سطح الكرة الأرضية 1,000,000 متر مربع تصبح 80,000,000 جزيرة صغيرة تعمل كل منها جاهدة على إغراق جيرانها ممن ضلّوا و يصبح كل فرد اشبه بخلية سرطانية همه الوحيد هو تدمير من حوله.
و الأمثلة كثيرة من حولنا بل دعني أقول لا حصر لها بداية من آلاف جنود الأمن المدججين بالسلاح الذين يحاصرون العشرات من الشباب العزل, مرورا بكل ما تلاحظه في حياتك اليومية من أساليب القمع المختلفة, وصولا لانضمامك لجروب على الفيس بوك لغلق صفحة ما !! . فالمبدأ واحد وهو القمع و الفكرة واحدة و هي اخراس الأصوات المخالفة لنا.

اختلف معي لكن لا ترفضني.
حاول أن تقنعني لكن لا تنبذني.
 جادلني بالتي هي أحسن لكن لا تخرس صوتي.

السبت، 11 ديسمبر، 2010

قصة الحاكم و الفئران


يروى أن حاكما ظالما مستبدا كان يحكم شعبا عنيدا. فأراد ذلك الحاكم أن يساعده وزيرا على قدر عالٍ من المكر  و الدهاء فما كان منه إلا أنه أعلن في أنحاء المملكه أن من يستطيع أن يأتيه بكيس مملوءا بفئران حتى قصره سوف يصير وزيره الخاص.
فأخذ من الناس -كل من توسم في نفسه شيئا من المكر- أن يجمع الفئران في كيس حتى يصير المساعد الأول للحاكم في تلك البلاد, لكن شرط الحاكم لم يكن بتلك السهولة التي توقعها البعض فإن الفئران كانت لا تلبث أن تقرض الكيس و تفر هاربه .. مرت أيام ٍ و أيام ولا أحد يستطيع أن يأتي الحاكم بطلبه رغم أن كثيرين حاولوا ذلك جاهدين. و استمر الحال هكذا حتى اليوم الذي أخبر فيه الحرس الحاكم أن هناك شخصا واقفا أمام باب قصره و معه كيسا كبيرا مملوءا بالفئران فأمر الحاكم بدخوله فورا.

اندهش الحاكم الظالم بنجاح الرجل و قال له هنيئا لك فقد صرت وزيري و المستشار الأول في المملكة لكن اخبرني كيف أتيت بالفئران في كيسا إلى ههنا دون أن يقرضوا الكيس و يفروا هاربين؟
فأجاب الرجل الخبيث قائلا: الأمر كان بسيطا يا سيدي, فأنا منذ أن بدأت أن أجمع الفئران إلى أن أتيت بهم ههنا لم أكف عن أن أهز الكيس هزا شديدا, فكانت الفئران تقرض بعضها بعضا و قد نسوا  أنهم جميعا في سجنٍ واحدٍ كبير. و هاهي الفئران أمامك يا سيدي و قد انهكت قواها ..