الأربعاء، 22 مايو، 2013

تجديد فهم النص الديني


من جذور اسباب تخلفنا كشرق التزمت في فهم النصوص الدينية, أو بكلمات أدق الإصرار على فهم النص الديني اليوم بنفس طريقة اللي اتفهم بيها وقت كتابته سواء من 2000 أو 1400 سنة. والإصرار ده بيتطلب إعادة تشكيل عقل الحاضر ليكون على نفس شاكلة عقل الماضي وده بدوره بيؤدي للاصطدام مع مستجدات العصر اللي بيعجز عقل الماضي عن مجارتها. فبيصيبه الركود ومن ثم التخلف.

المسيحية مثال:
كتبت عن الموضوع ده قبل كده عن إمكانية تغيير بعض نصوص القداس بما يتماشى مع مستجدات العصر (زي سبي البربر, فيضان النيل, الصلاة من أجل الأرثوذكسيين http://bit.ly/12K4Scd), لكن طريقة تغيير النصوص ما تنفعش مع نصوص الإنجيل لإن الإيمان المسيحي يقر بأن نصوص الإنجيل موحاه وبالتالي لا نملك حق تغييرها, وفي الحالة ديه بيكون قدامنا حل تاني وهو تغيير طريقة فهمنا للنص. والطريقة ديه مفيهاش مشكلة لاهوتية لان إن كان دور الوحي هو إعطاء النص, فدور العقل هو فهم النص. إذاً احنا لينا الحق في فهم النص زي ما اللي سبقونا كان ليهم نفس الحق.

فاكر زمان لما كنت بسخر أو أبدي استيائي من مبارك كان التيار السائد في الكنيسة بيعتبر ده غلط كتابيا, مستشهدين بآيات من العهد الجديد زي:
"أَحِبُّوا الإِخْوَةَ. خَافُوا اللهَ. أَكْرِمُوا الْمَلِكَ" (1بط 2 : 17) 
أو
"فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ" (1 تيمو 2 : 1,2)

وبغض النظر عن ان الناس اللي كانوا بيرفضوا ده بيعملوا نفس الشيء مع مرسي متغاضين عن الآيات اللي كانوا بيستخدموها لرفض الإساءة لمبارك.
بس الواضح ان وقت كتابة رسائل بولس وبطرس ماكنش نظام الحكم في الإمبراطورية الرومانية ديموقراطي ولا جمهوري, وماكنش فيه حزب حاكم وأحزاب معارضة بالمفاهيم الموجودة حاليا. وماكنش فيه صراع سلمي على السُلطة من خلال وسائل شرعية قانوينة يضمنها الدستور والمواثيق الدولية.

وبالتالي استخدام آية من الإنجيل عن علاقة المحكوم بالحاكم اتكتبت من 2000 سنة في ظروف معينة في مكان معين لتطبيقها انهاردة بحذافيرها مش بـ make sense خالص. وما ينطبق على آيات علاقة المحكوم بالحاكم ينطبق على امور تانية كتير.

محتاجين نجدد طريقة فهمنا للنص الديني بما يتماشى مع مستجدات العصر, عشان نخرج من بير التخلف ونعرف نتنفس هوا فريش!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق