الأحد، 17 مارس، 2013

صورة فاضحة


البابا شنودة, ربنا ينيح روحه, انهاردة ذكرى نياحته. كنت شايفه لسنين طويله -إن جاز التعبير- راجل كامل, هو الموديل والمثال اللي على المسيحي أن يحتذيه إن أراد الوصول لأعلى درجات السمو الروحي.

ومرة في يوم واحدة صاحبتي قالتلي ما ينفعش البابا الراهب يركب عربية غالية في حين ان نسبة كبيرة من شعبه فقرا.. أنا اتشلت واتحطيت وازاي وازاي وقعدت اقول سلسلة طويلة من التبريرات لكن هي أصرت على رأيها وأنا أصريت على رأيي والموضوع انتهى بخناقة.

بس الواضح اني كنت بمر بالمراحل الخمسة في نموذج كيوبلر روس لتقبل المآسي: الإنكار, الغضب, المساومة, الكآبة ثم التقبُّل.

لأني بعد مدة -مش قصيرة- اقتنعت ان كلامها صح وانه لا يليق بالبابا ركوب عربية غالية كده. ورغم ان الموضوع أصلا تافه وهايف وتقدر تجيبله 100 مبرر اغلبها منطقية بنسبة عالية, إلا أنه ساب فيا أثر نفسي ما اقدرش انساه.

أنا عايز اقول ان صورة الشاب الاخوانجي وهو بيضرب بنت بالقلم يوقعها على الأرض دفاعا عما يعتقد انه مقر حاملي لواء مشروع إسلامي ملوش سند تاريخي أو جغرافي إلا في خياله. بقول ان الصورة ديه هتسيب أثر عميق عميق عميق, بعيد المدى, في نفوس ملايين من البشر من المحيط للخليج وثقوا يوما في هؤلاء.

الصورة ديه هتسيب أثر عميق في نفوس ملايين من البشر, استثني منهم من يُطلق عليهم مجازا "خرفان" في اشارة لالغاءهم لعقولهم وتفضيلهم انهم يمشوا كقطيع خلف قائد طماع اعمى, بعد ان بايعوا وباعوا, بايعوا مرشدهم وباعوا ضمائرهم .. دول انساهم .. مفيش فيهم أمل .. إلا مَن عاد لرشده ورحمه ربي.

ما تغركش التبريرات اللي بتتقال من ان البنت ايه اللي وداها, أو هي استفزتهم أو أو .. , كل ده دخان هيتخفي في ثواني, ديه مرحلة الإنكار اللي بيستتبعها مرحلة الغضب اللي بدأنا فعلا نشوف بوادرها, وبعد ما ينقشع الدخان هيشوفوا الحقيقة واضحة جلية قبيحة بدون أي تجميل.

جماعة الاخوان قدمت نفسها لأعضاءها وللمجتمع بانها جماعة دعوية دينية, تحمل الخير وتسعى للسلام ولنشر الدين. لكن الواقع اليومي اللي بتشهد بيه الصورة ديه بيقول انها جماعة متسلطة, تسعى جاهدة لنشر الكراهية ولا تحمل للعالم غير السفالة والانحطاط. السُلطة غايتها والكذب دستورها. يكذبون كما لم يكذب أحد قط ببجاحة منقطعة النظير. 

الصورة ديه, وياما شوفنا وهنشوف صور أقبح منها بكتير,هيتبع بعض منها تكبيرات وهتافات بعزة ونصرة الدين, وهيتبع كل منها نفور آلاف أو ملايين من البشر منهم ومن رسالتهم  .. وهكذا .. حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق