الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

مؤيدو الديكتاتورية


اتعجب كيف لمن نادى بالحرية مرةً أن يرضى بالاستبداد ولمن ثار ضد الظلم أي يخنع أخيرا للديكتاتورية, بل ويؤيدها, ظانا أنه يؤدي عملا جليلا. هل ما كان يطلبه قديما حقا حرية؟ أم إنه خُدع ببضاعة زائفة روجوا لها أنها حرية؟

لن أطيل الحديث, فقط أحاول تفسير أسباب قبول ديكتاتورية إعلان مرسي الديكتاتوري مِن قِبل أولئك الذين ظنوا يوما انهم يريدون "حرية". كما حاولت قبلا تفسير مواقف مَن قبلوا مقتل مئات الشباب ومَن أهانوا ست البنات.

سأقسِّم من خنعوا للاستبداد الجديد لطوائف, مُبيّـنا وموجِزا أسباب قبول كل طائفة لذلك الاستبداد .. وإن وجدت في كلامي إهانة شخصية تذكر أن لكل قاعدة شواذ, تستطيع ان تعتبر نفسك من استثناءات تلك الطائفة, والموضوع ليس شخصي على أي حال.

1- الاخوان المسلمون:
أو الاخوان المُسيَّرون, أو الاخوان منزوعي الإرادة. نزعوها بأنفسهم, أو انتزعت منهم, ووضِعت بين يدي الرأس المُتسِّلط, أو مكتب الإرشاد كما يسمونه. يريدون كما يريد, اذهب فيذهب, جيء فيجيء, اغضب فيغضب, اهدأ فيهدأ. ليس لهم إرادة في ذواتهم إلا ما يراد لهم أن يريدوا. أولئك قبلوا الاستبداد لأنه قيل لهم: اقبلوه.

2- السلفيون:
أو قل حلفاء الاخوان في العموم, وأغلبهم من قادة القوى السياسية الـ"إسلامية", أو هكذا يدعون أنفسهم. رفقاء قادة الاخوان في درب سرقة الثورة, وتفريغها, وتشويه صورة أبطالها, والتحالف مع أعدائها, وتسفيه شهدائها, والدفاع عن فاقئي عينها . بدأوا معهم رحلة الخداع في نعم الاستفتاء, مرورا بكل أشكال التكفير والاستعداء, وقوفا عند مذابح ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد وشارع منصور, وصولا لسلق الدستور. أولئك قبلوا الاستبداد لأنهم وعدوا بقبوله.

3- المتوهمون:
أو المخدوعون. يخوضون حربا ضروسا حدودها داخل رؤوسهم. نهارهم وليلهم يصارعون أشباحا, لا يراها غيرهم. مؤمنون وواثقون من المؤامرة الكونية ضدهم, أكثر من إيمانهم بوجودهم. يخشون أن يلقوا سيوفهم لئلا يطعنهم العدو الخفي في ظهورهم.  أولئك قبلوا الاستبداد خوفا وذعرا لئلا يتمكُّن منهم أعدائهم.

3- المنافقون:
أو المطبلاتية. وهم بيننا في كل زمان ومكان. يبحثون عن صاحب السُلطة ويتشممون رائحته, فيداهنونه, ويتقربون إليه, متطلعين لعطاياه, أو متجنبين بطشه. يدافعون عن سقطاته, ويبررون خطاياه, يمدحونه ويعظمونه ويألهونه من دون الله. أولئك قبلوا الاستبداد لأن ليس لهم ربّاً إلاه.

5- المائعون:
أو الضعفاء. يذهبون حيث يأخذهم التيار, يضعون كرامتهم تحت حذاء الاستقرار. كما يسير الاصدقاء فهكذا يسير. أو ينتظر من يغلب, فيؤيده, فيفرح بكونه مِن الغالبين. قد يرفض اليوم ويؤيد غدا, أو يؤيد اليوم ويرفض الغد ويؤيد بعد غد. مائعون, غير ثابتين, مبادئهم تائهه وسط الضجيج. أولئك قبلوا الاستبداد لأنهم هكذا وجدوا من حولهم يفعل.

6- الكارهون:
يرفضون الاستبداد لكن لا يقدرون إلا على قبوله, لأنهم يكرهون رافضيه. لن يقف بين من يكرهم وإن علم انهم على حق. يفضّل أن يلعنهم وإن عرف انه على ضلال. إن قالوا يمين, قال يسار. وإن قالوا سيء قال جيد. هو ليس فعل بل ردة فعل. أولئك قبلوا الاستبداد لأن من يكرهونهم رفضوه.


إن كنت ممن يحبون الحرية, ولكن تتقبل الاستبداد الجديد, كحل "مؤقـت" أو كثمن لتطهير القضاء أو لبناء مؤسسات الدولة والوصول للديمقراطية إلى أخرها من تلك الترهات, فعليك أن تدرك أن:
لا تتحقق الديمقراطية بالديكتاتورية, ولا تُنشد الحرية بالاستبداد, ولا تُبنى الدولة باللادولة. فقط, كن صريح مع نفسك وضعها في أحد طوائف ميؤيدي الديكتاتورية.

أو عد لرشدك وكن بين الاحرار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق