‏إظهار الرسائل ذات التسميات رؤية نقدية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رؤية نقدية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 ديسمبر 2011

مش عشان شعب متدين


قالك احنا شعب متدين
يعني ايه شعب متدين؟
يعني بيحب الدين
يعني ايه بيحب الدين؟
يعني بيديّن كل حاجة.
كل حاجة؟
آه كل حاجة, بنديّن الأكل والشرب واللبس والسلامات وصباح الخير ومبروك وباي باي ومؤخرا, البكيني!.
طب وده حلو ولا وحش؟
هو نفسه لا حلو ولا وحش, العبرة بالنتيجة, هيخلينا محترمين ونشتغل بأمانة وعندنا اخلاق يبقى أهلا وسهلا وعلى راسنا من فوق, هيخلينا منافقين ومتعصبين يبقى ملهوش لزمة واهو بنمثل على بعض وكل واحد مبسوط بدماغه وكل عام وأنتم بخير.
مش بس بنديّن الحاجات ديه, احنا كمان بندين مشاكل وأمراض المجتمع .. وعلى سبيل المثال لا الحصر:

* * *

عشان احنا شعب متدين, مش بنحب نسمع كلمة نقد في حق رمز ديني, يعني لو واحد مسيحي متدين مش بيستحمل يسمع كلمة نقد واحدة في حق البابا أو حد من الاساقفة ولو واحد مسلم متدين بيعتبر نقد احد الشيوخ نقد للدين, مع إن كلنا بشر وكلنا بنغلط وكلنا محتاجين للنقد عشان نقوّم من سلوكنا وأفكارنا.

بس عايز أقول لحضرتك ان احنا مش بنعمل كده عشان شعب متدين, لكن عشان ده مرض نفسي في مجتمعنا.

مرض اسمه "تأليه القادة", وممكن نفتي كتير في اسبابه بس أنا مليش مزاج افتي دلوقتي (هوم ورك 1), بس أعراضه ان الواحد يعمل "مودل" من قائده وينزهه من كل عيب ونقص, ويدافع عن خطأه حتى لو كان الغلط ده واضح زي الشمس.

يعني لو جيت مثلا تقول الاسقف الفلاني غلط لما قابل المجلس العسكري بعد احداث ماسبيرو تلاقي نظرات الاحتقار جيالك منين ومنين ومنين ولو تجرأت وقلت الشيخ علان غلط لما قال التماثيل حرام مش هتعرف تلاحق عالشتيمة.

فيه ناس مثلا كانت بتؤيد مبارك (وده حقهم طبعا), تقولهم يا ناس ده حرامي, مفيش, يا عالم ده خرب البلد, ماتحاولش, ياهووه ده قتل الشباب, انسى, طب كاني طب ماني, كأنك بتدن في مالطة .. ونفس القصة مع المجلس العسكري, يخوّن, يدهس, يقتل, يخنق, يكدب برضه هو حبيبنا وخط أحمر واللي ينتقده يبقى عميل إسرائيل وإيران وأمريكا وصربيا وموزمبيق في نفس ذات الوقت.

* * *

وعشان احنا شعب متدين, فتلاقي المسلم المتدين خايف جدا على هوية الدولة الإسلامية لحسن حد يغيرها, وقلقان موت لحسن الليبراليين يخلعوا الستات الحجاب, وتلاقي المسيحي المتدين خايف للإخوان يمسكوا البلد فيقفلوا الكنايس أو السلفيين يسيطروا على البرلمان فيسفروه كندا.

بس الخبر السعيد اللي عايز  اقوله لحضرتك ده مش سببه ان احنا شعب متدين ولا حاجة, لكن ده مرض نفسي في مجتمعنا.

مرض نفسي اسمه "الخوف من كل شيء ومن لا شيء", أعراضه إن لو حد قالك بخ بتخاف وتقعد 3 ليالي مش عارف تنام. أما أسبابه هي ان احنا اتربينا على الخوف:
وانت نونو كنت بتشرب اللبن وتنام بدري عشان ابو رجل مسلوخة مايشوفكش صاحي, وانت في ابتدائي عملت الواجب عشان المس بتضرب, وانت في الجامعة حضرت المحاضرة عشان الدكتور بياخد غايب .. وعشان كده واحنا كبار أهو وحلويين برضة اللي عايزنا نعمل حاجة بيخوفنا واللي عايزينا ما نعملش حاجة برضة بيخوفنا...

الحقوااا عجلت الانتاج وقفت. خوف. الاقتصاد بينهاااار. خوف. بلطجية ع الدائري. خوف. قانون طواريء. خوف. هيشيلوا المادة التانية في الدستور. خوف. جمعة الوقيعة. خوف. هتدفع 500 جنيه غرامة. خوف. يد خفية. خوف. اصابع خارجية. خوف. زعزعة الاستقرار. خوف. سيناريو تقسيم مصر. خوف. وأخيرا مع اللمسة العوكاشية, الماسون الأعظم. برضة خوف.
الحقيقة المرة انهم بيخوفونا عشان احنا خوافين وبنخاف.

السؤال المحوري بقى, اشمعنى هي ديه الطريقة اللي متعارف عليها في المجتمع عشان يسوقوا الناس؟ .. الموضوع ده طويل طويل طويل ومش هتكلم فيه وده هيكون (هوم ورك 2).

* * *

وعشان احنا شعب متدين وبيحب الطهارة والعفة والنقاوة مش بنحب الحال المايل, وعشان كده كلنا استفزنا ان علياء تتصور عريانة (معلش انسى ان صورتها اتشافت 2,000,000 مرة في 3 ايام, الوحشيين هم اللي شافوها مش احنا بعد الشر). و عشان احنا شعب متدين عايزين نمنع الأفلام الإباحية, وعشان احنا شعب متدين عايزين نحشم البنات وعايزين محدش ياكل في الصيام  وكل الناس تصلي.

في المجتمع المتدين, الانسان المتدين بيكون عاوز يفرض مجموعة من الفضايل, تقع في ما يُسمى "الدايرة الهمايونية" (أنا اللي افتكست الاسم) , كل ما في داخلها يُفرض, وكل ما هو خارجها يُهمل, فضايل جوة الدايرة زي العفة, لازم الشعب يبقى عفيف, و زي الطاعة, لازم كل واحد يسمع الكلام ويقول حاضر, في نفس الوقت تلاقيه بيهمل الفضائل اللي برة الدايرة, فالكدب عادي والنفاق شغال وظن السوء مايضرش وأحيانا هو نفسه يمارسها في أفج صورها.

بس الخبر المحبـط اللي عايز اقوله لحضرتك, ان احنا مش بنعمل كده عشان شعب متدين, أبسوليوتلي, لكن ده مرض نفسي في مجتمعنا.

مرض نفسي اسمه "فرض الفضيلة بالعافية",أعراضه واضحه, انك تلاقي واحد شايف حاجة معينة في دماغه انها الصح أو الأحسن فتلاقيه عايز كل الناس تعملها غصب عنها.

المجتمع فور إكزامبل مثلا على سبيل المثال وضع لينا "فضيلة", اسمها كلية طب, تقابل خطيئة اسمها كلية زراعة, فعشان كده تلاقي كل أب و أم عايزيين ابنهم يتحلى بتلك الفضيلة ويطلع دكتور, فيجي الأب قبل ثانوية عامة يشيل التلفزيون من الصالة ويدخلوا الأوضة عشان الولد يذاكر (بالعافية), وقبل الامتحان يحكم على ابنه انه مايقومش من ع الكتاب.. فتلاقي الواد حاطط قصة أدهم صبري وسط الكتاب طول اليوم, وطبعا مش هيحصّل طب وهيدخل زراعة وهيفشل في زراعة لأنه أساسا كان عايز يطلع رسام.

فرض المذاكرة مش هيطلع ولد ناجح. ولا ضرب العيال في التحرير هيمشيهم. ولا حجب المواقع الإباحية هيمنع الأباحة, ولا تحشيم البنات بالعافية هيمنع قلة الأدب.

والسؤال اللي بيطرح نفسه: ليه الأب بدل ما يشيل التلفزيون ما يقنعش ابنه بأهمية المذاكرة؟ ليه بدل ما تضرب عيال التحرير تشوفهم عايزين ايه؟ ليه بدل ما تحجب المواقع الإباحية ما تعرفش الشباب ضررها؟ ليه بدل ما تحشم البنت بالعافية تعلمها الاحترام وهي هتحتشم من نفسها؟

ممكن يكون ضعف قدرة على الإقناع. وممكن يكون استسهال اسخدام السلطة والقوة. وممكن يكون تدني عام في مستوى الثقافة. وممكن وممكن وممكن برضة تعتبر الإجابة (هوم ورك 3).

* * *

دول بس كانوا 3 أمثلة, لو اتأملت هتلاقي مشاكل كتير أوي عندنا وأمراض مستفحلة جوانا, لكن صبغها بالصبغة الدينية بيقف حائل قدامنا في طريق حلها.

مش هدفي اني اسخر من المجتمع ولا تدينه لكن الاعتراف بالمشاكل ومواجهتها اول خطوة عملية لحلها.


الاثنين، 24 أكتوبر 2011

الأقباط .. مجتمع موازٍ




لن ينتهي التمييز الديني في مصر وما يترتب عليه من أحداث عنف طائفي إلا إذا فعلنا أمرين:
أولهما نتيجته قصيرة الأمد وثانيهما نتيجته طويل الأمد.

أما الأول فهو أن يتحلى المسلمون المعتدلون بالشجاعة الكافية للرفض العلني لكل تمييز على أساس ديني وجرائم ترتكب باسم الدين ضد الأقباط.

أما الثاني فهو أن يخرج الأقباط من عزلتهم ويندمجوا أكثر في المجتمع كمواطنين وليس كمسيحيين, وهذا هو موضوعي الآن.


أسباب تاريخية مقترحة لإنعزال الأقباط:

يرجع البعض أسباب هذا الانعزال إلى الخلاف السياسي الذي نشب بين مصطفى النحاس ومكرم عبيد وما ترتب عليه من خروج مكرم عبيد كرمز لانخراط (مع الاعتذار للعصار) الأقباط في الحياة السياسية المصرية من المشهد الوطني.

والبعض يرجعه إلى السياسة التي تبناها الراحل السادات عندما فتح الباب واسعا أمام تيارات الإسلام السياسي ليحارب اليساريين وأضاف لأنوره محمدا ودعا نفسه "رئيسا مؤمنا" وقال مقولته أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة يسكنها الأقباط إلخ.

وبالبعض يرجعه لما قبل هذا والبعض لما بعد هذا, لكن حيث أنه لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب فضلت أن أبحث عن الأسباب الحالية وأبعادها ونتائجها.


هل الأقباط فعلا منعزلون عن المجتمع أم هي مجرد إفتراءة؟ (دلائل الانعزال)

في القراءة العابرة للمشهد المصري قد يبدو أن الأقباط غير معزولين (أو عازلين أنفسهم) عن المجتمع, فكل المصريين يسكنون مع بعضهم البعض, يتحدثون نفس اللغة بل واللكنة, كل المصريين يعيشون ويتعايشون ويتزاملون ويئنون ويتمتعون بنفس الحقوق ومطالبون بنفس الواجبات بموجب القانون اللهم إلا ضعف تمثيلهم في المجالس والحكومة .. لكن المدقق, يرى أن الأقباط يعيشون في جزائرهم المنعزلة عن المجتمع على المستوى الفردي والعام.

الأقباط في مصر على اختلاف مذاهبهم (كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت) خلقوا لأنفسهم مجتمعا موازيا, مركزه الكنيسة, لا يربط الفرد فيه بالمجتمع الأكبر إلا ما لا بد منه.

فما أن يولد وينمو حتى يتعلم حسن الأخلاق بجانب تعاليم الدين في فصول التربية الكنيسة, ويختار أصدقاءه المقربين من "أبناء الكنيسة", وليطمئن عليه والداه يرسلاه إلى نادي الكنيسة, ورحلته السنوية الصيفية يخرجها مع مؤتمر الكنيسة, ونشاطه الاجتماعي يترعرع في اجتماع الكنيسة, ويحصل على عمل من معارف الكنيسة,  ثم يختار خطيبته ممن عرفهم في الكنيسة, وإذا سكن مغتربا اختار بيت الكنيسة, وإذا فكر في الهجرة بحث عن وسطاء في الكنيسة, .. والانعازل لا يتوقف هكذا على مجرد تقاليد أو ممارسات, لكن - شأنه شأن كثير من أمور مجتمعنا- يُلبس ثوب القداسة, حتى أن من لا ينهج هذا النهج يُحكم عليه بأن العالم قد أخذه أو غافل عن روحياته.


كيف يتم تبرير هذا الانعزال؟

عذاب حرق النار أهون كثيرا من عذاب تأنيب الضمير, ولذلك تجد المجرمين دائما ما يبتدعون أسبابا تبرر لأنفسهم جرائمهم. وهذا هو حال كل مقصر أو قليل الحيلة, يخلق لنفسه منظومة من المبررات التي تبرر تقصيره أو تخفف من احساسه بسلبيته وقلة حيلته.

ثقافة فهم الدين في مصر تغيرت, ففضّلت قيم التواكل عن العمل, رفعت من شأن الاعتمادية على البدء فورا بالقيام بالواجب, ثقافة تبرر إلقاء المسؤولية عن الأكتاف وانتظار أن يبعث الله أخرا ليحملها.

يتذكر الأقباط جيدا جدا أنه "ليس الزارع شيئا ولا الساقي لكن الله الذي ينمي" ويتناسون أن الله لن ينمي إن لم يزرعوا هم أولا ويسقوا بأيديهم. يتاملون كثيرا قول الإنجيل "إلق على الرب همّك" و "لا تهتموا بالغد" ولا يلتفتون أن الإنجيل لم يقل مرة "ألق على الرب مسؤوليتك!".

وفي مثل هذا الجو الثقافي تبرز أقوال عامة مثل "ربنا يحلها" و"بكرة تفرج" و"خليها على الله" وغيرها من عبارات الحق التي يراد بها باطل .. فالله لن يحلها أو يفرجها إن لم تتحمل أنت مسؤولتيك كاملة.


ما هي نتائج انعزال الأقباط عن المجتمع؟

كما ألوم المرأة على قبولها لتهميش المجتمع لها والحط من قدرها وقدراتها, هكذا ألوم الأقباط أولا إذا تكلمت عن التمييز الديني ضدهم, فإن لم يسع المظلوم جاهدا  ليطالب بحقه ويرفع الظلم عنه فلا يلوم إلا نفسه.

في أحداث ماسبيرو الأخيرة والمذبحة التي راح ضحيتها عشرات القتلى من الأقباط, أحزنني كثيرا لا مبالاة المجتمع وتجاهله لتلك الجريمة البشعة التي تطعن قلب كل من يدعو نفسه إنسانا, أحزنتني, لكنها لم تدهشني. فتلك الّا مبالاه, بل ومسلسل الاعتداء الهمجي على الكنائس الذي بات حقا سخيفا, ليست وليدة اللحظة. لكنها نتيجة متوقعه لهوّة تفصل بين مسلمي المجتمع وأقباطه.

الآن لا يجد المسلم العادي صعوبة أن يصدق ما قيل له أن هناك أسلحة مخبأة في الكنائس. أو أن يردد ما سمعه أن الكنيسة تحبس وتعذب (وتطلق الأسود أحيانا!) بل وتقتل من يريد اعتناق الإسلام. وقد قال ليه مرة أحد أصدقائي حاصل على بكالريوس هندسة  أنه على يقين أن المسيحين يطفئون الأنوار في الكنائس ليقبل رجالهم نسائهم ثم ينصرفوا لشرب الخمر!! .. شخص كهذا من البديهي جدا أن يصدق قول شيخ أن الأقباط يسحرون ويشعوذون في كنائسهم.

لكنّي في كل هذا لا ألومهم بقدر ما ألوم المسيحيين أنفسهم. فهم أنعزلوا عن المجتمع و انعزلوا ثم انعزلوا وأمعنوا في الانعزال حتى اصبحوا بمثابة صندوق أسود لا يعلم المسلم العادي ما يدور داخله. مثل قصر قديم في قلب المدينة, لم يخرج منه ساكنيه منذ عشرات السنين , فقيلت فيه الأقاويل وخلقت حوله الأساطير.

السبت، 6 أغسطس 2011

فتوى إماراتية تدعو سكان الأدوار الشاهقة للإفطار بعد دقيقتين من الأذان .. و الأزهر يرفض





ديه اللينك بتاع الخبر اللي شد انتباهي, بصراحة أنا اول ما قريته اتغظت عشان تحديد مواعيد الشروق و الغروب مهمة جغرافية بحتة, مش دينية, بس قولت لنفسي يا واد قبل ما تتكلم اعمل الهوم وورك بتاعك عشان تتكلم بقلب جامد.

الفتوى باختصار بتقول يا سيدي انك لو ساكن في الدور الـ 150 (أو أعلى) تفطر متأخر تلات دقايق وتصوم بدري تلات دقايق يعني صيامك هيزيد 6 دقايق. أوك كلام جميل, بس الأرقام ديه جابوها منين؟؟ قولت احسبها.


لو افترضنا ان ارتفاع كل دور 3 متر , يبقى اللي ساكن في الدور 150 يبعد عن سطح الأرض 450 متر . تمام

طب عشان نعمل حسابتنا احنا محتاجين نعرف نصف قطر الأرض ,  مش مشكلة ديه سهلة, أخدنا في أولى إعدادي أن محيط الدايرة = 2 ط نق
يبقى نق (نصف القطر يعني) = المحيط / 2 ط
و احنا عارفين ان محيط الأرض  = 40 ألف كيلو يبقى نق = 40000 /  2 ط = 6366.198  كم .. قشطة

بص بقى على الرسمة ديه, بتمثل لحظة الغروب لانسان عند النقطة (أ) :


عملنا شعاع الشمس بيمس الأرض في النقطة (ب), (م) مركز الأرض, (أ) بني أدم ساكن في الدور الـ 150, (جـ) نقطة تقاطع (أ- م) مع سطح الأرض .. اصحى كده معايا و ماتوهش الدنيا سهلة  زي الهندسة بتاعة تلاتة اعدادي بالظبط.

و رسمنا مثلث ( أ – ب – م ) قائم الزاوية في (ب) , اوك؟  طيب ..

( ب – م ) = نق = 6366.198  كم
( أ – م ) = نق + ارتفاع البرج = 6366.198 + 0.450  = 6366.648  كم.
عايزيين نحسب ( أ – ب) ازاااي؟ البركة في عم فيثاغورس , قالنا في المثلث القائم مربع طول الوتر يساوي مجموع مربعين الضلعين .. شكرا فيثاغورس باشا
يبقى ( أ – ب ) = الجزر التربيعي لـ 6366.198  تربيع + 6366.648  تربيع  , ( أ – ب ) = 75.7  كم تقريبا

ماشي .. بعدين ايه بقى؟. بص يا سيدي, طول القوس (ب – جـ ) = تقريبا طول (أ – ب) .. دلوقتي احنا عايزيين نعرف الأرض لفت من (ب) لـ (جـ) في وقت اد ايه عشان نعرف البني أدم اللي ساكن عند (أ) هيتأخر أد ايه على الفطار.

مفيش أسهل من كده, كلنا عارفين ان الأرض بتلف لفة كاملة حوالين نفسها كل يوم, يعني كل 24 ساعة يعني كل 1440 دقيقة .. حلو و بعدين؟ و علماء الجغرافيا ربنا يخليهملنا قسموا الأرض لـ 360 خط طول (الخطوط ديه وهمية عمرك ما هتشوفها بعينك), المسافة ما بين الواحد و أخوه 110 كم تقريبا عند خط الأستواء.



ـ   ... يبقى بحسبة بسيطة  نقدر نعرف ان الارض بتلف المسافة ما بين كل خط طول و التاني في 4 دقايق.
يبقى الارض هنقطع مسافة 75.7  كم في   ( 4 * 75.7 ) /  110 = تقريبا  2.75 دقيقة = 165 ثانية يعني من الآخر الراجل اللي ساكن في الدور الـ 150 هيفطر متأخر دقيقتين و 45 ثانية. .. قشطة باللبن.

بس خلي بالك, برضه هو هيصوم بدري دقيقتين و 45 ثانية .. يعني صيامه أطول من صيام اللي ساكن في الدور الأول بـ 5 دقايق و نص. جميل,بجد الله يفتح على المفتي الإماراتي بصراحة حساباته الله ينور.

يبقى كل ما الواحد يبعد عن الأرض, فترة صيامه هيطول لأنه هيتعرض لأشعة الشمس فترة أطول .. بس فيه مشكلة.. افرض فيه واحد ساكن فوق جبل (قمة إفرست مثلا) يعني اكتر من 8 كم من سطح الأرض , ده نظامه ايه؟ اعتقد الموضوع ممكن يخشله في ساعة فطار متأخر و ساعة صيام بدري ... هممممـ طب افرض واحد خنيق آخر حاجة راح فوق قمة إفرست و بنى برج 250 دور و سكن على السطوح ... ده نهاره هيبقى مش فايت.

طب تعالى نتخيل واحد ساكن في الدور المالانهاية !! .. ده نظامه ايه؟؟ عارف عارف مش هيحصل و ان حصل هيفضل طول رمضان صايم لانه هيكون في النهار على طول.


بس احذررررر كده و فتح عينك .. الوصول للنتايج ديه كان :

-          بفرض ان الأرض كروية .. و ده مش صح لأن الأرض مبططة يعني محيطها الأفقي أطول من محيطها الرأسي.
-        و  بفرض ان سطح الأرض مستوي.. و ده مش صح لأن سطح الأرض مليان جبال و هضاب و جزر و وديان وسهول و تلال و و  و ... إلخ.
-          وبفرض ان اليوم  بالظبط 24 ساعة .. وده مش صح لأن اليوم أطول من كده بدليل ان السنة الشمسية طولها 365 يوم وربع.
-          وبفرض ان كل الناس اللي صايمه ساكنه عن خط الاستواء .. وده مش صح, احنا مثلا في مصر ساكنين عند مدار السرطان وبالتالي المسافة مابين خطوط الطول اصغر من 110 كم وده هيأثر على حسابتنا.
-          وبفرض ان احنا بنشوف الشمس في لحظة الشروق و بتختفي في لحظة الغروب .. وده مش صح لأن شعاع الشمس بيخاد 8 دقايق و تلت لحد ما يوصلنا يعني نظريا احنا بنفطر بعد الغروب الحقيقي بـ 8 دقايق و تلت.
-          و بفرض ان اشعة الشمس بتمشي في خطوط مستقيمة .. وده مش صح لأن الأشعة بتحيد و بتتأثر بمجال جاذبية الأرض أو اي جسم عدت جنبه حسب نظرية إينشتاين.
-          و بفرض ... خلاص خلاص كفاية فروض كده

أنا بس كنت عايز اقول ياريت ثم ياريت ثم ياريت ان رجال العلم يفتوا في العلم و رجال السياسة يفتوا في السياسة و رجال الفلك يفتوا في الفلك و رجال الدين يفتوا في الدين  ورجال الجغرافيا يفتوا في الجغرافيا و كل واحد يحترم تخصصه و تخصص غيره.

أنا ؟؟ لأ انا بتاع كله بفتي في أي حاجة .. كل سنة و انتم طيبين.


الاثنين، 20 يونيو 2011

قيم مجتمعية مشوهة; يوم التدوين ضد التحرش الجنسي


نسقط في خطأ حقيقي اذا اختزلنا قضية التحرش الجنسي في مصر في عبارات مثل "ولد قليل ادب"  أو  "بنت مش متربية"  إذ نبلغ من السذاجة محاولة اختزال العنف الطائفي في شجار بين عائلتين, او نزيف الاسفلت في اختلال عجلة القيادة. بل هي مشكلة أكثر عمقا وتأصلا, تضرب بجذورها في موروثنا الثقافي والاجتماعي خاصة القريب. أو كما يوصِّفها د\جلال أمين في كتابه "ماذا حدث للمصريين" بأن المجتمع المصري لم يكن مستعد للانفتاح السريع على الثقافة الغربية و الخليجية بعد ثورة النفط الأمر الذي أدى إلى اختلال في الموازين الأخلاقية للمجتمع.

القضية إذن عميقة الجذور, ومحاولة حلّها بعيدا عن اسبابها هي محاولة ناجحة لإضاعة الوقت. المشكلة في رأيي تتمركز حول النظرة دونية التي تتبع المرأة في المجتمعات الأقل تقدما (تلك هي اللفظة الأفضل), تلك النظرة ناتجة عن ترسبات ثقافية استقرت في ذاكرة المجتمع وهذا الموروث والرواسب الثقافية خلقت ما يسمى بمجتمع الهيمنة الذكورية Male-Dominant Society  الذي يسمح بالتمييز الصارخ ضد المرأة بداية من استبعادها من أي مراكز قيادية في المجتمع سياسية أو اقتصادية أو ثقافية ... إلخ مرورا بكل أشكال التمييز الجنسي ضد المرأة وصولا لخلق بيئة تستبيح انتهاك حرمة الأنثى جنسيا فيما يسمى التحرش الجنسي أو العنف الجنداري.


دور المجتمع في دعم التحرش الجنسي:
لم يأخذ المجتمع موقفها حازما ضد التحرش الجنسي بالمرأة ولا حتى وقف موقف المحايد بل انحاز للرجل عن طريق خلق مجموعة من القيم الأخلاقية المشوهة التي يتجرعها الذكور (وأحيانا الإناث أيضاً !) بين الحين والآخر لتبرير أي هجوم أو انتقاص من شأن المرأة أو انتهاكا لحرمتها. ومن بين تلك القيم سأتحدث عن اثنتين, ثقافة لوم الضحية ومنطق استحلال الحرام.

لكن دعني أولا أسرد موقفا - غالبا قد مر عليك أيضا - يبرز تلك القيم المشوهة.
سؤال على الفيسبوك "في رأيك ما هو الحل الامثل للمعاكسات؟" واقترح السؤال اجابتين لا ثالث لهما وعليك ان تختار اجابة واحدة, الاولى هي ان الولاد تحترم نفسها والثانية البنات تلبس محتشم. وقد جاءت الاجابة تتجاوز العشرة آلاف كاسحة حاسمة  للاختيار الثاني. لم اهتم كثيرا بالسؤال ولا بسطحية وركاكة الاجابات المقترحة لأني دائما مستعد ان افترض ان شخصا ما أخطأ فكلنا خطائون, ما لفت نظري هو التوجه الغالب للمجيبين الذي وضع ثقل المشكلة على عاتق المرأة وحدها بالرغم أنها الضحية.

ثقافة لوم الضحية:
كلنا يحب أن يكون في موقف القوي لكن واقع الحياة يخبرنا أن الحق لا يكون الأقوى دائما لأن هناك معايير أخرى للقوة. فبدلا من أن ينحاز الشخص للحق ثم يدافع عنه في موقف الضعيف, ينحاز للقوي ثم يبتكر من الأسباب ما يثبت به ان ما انحاز إليه كان الحق. وهذا واضحا جليا في المثال السابق, ففي التحرش الجنسي بالمرأة يكون الذكر هو المعتدي والأنثى المتعدى عليه. لذلك انحاز حكم الأغلبية ناحية القوي (المعتدي) رغم أن الضحية كانت الأنثى التي وقع عليها الضرر.
يذكرني هذا بأحداث الثورة المصرية فبعد أن كانت وسائل الإعلام تقدم فروض الولاء والطاعة للنظام الحاكم وتصب جام غضبها على شباب الثائرين انقلبت بين ليلة وضحاها لتمجدهم وتحقّر من النظام السابق. بالطبع لم ينقلب الحق باطلا والباطل حقا في ليلة, بل هي انحازت بصورة عمياء للطرف الأقوى, وذلك بالتأكيد لا يخلو من الكثير من النفاق.

منطق استحلال الحرام :
أذكر مشهد من مسلسل الأرض الذي كان يذاع قديما, عندما ذهب الفلاح البسيط لقسم الشرطة يشكو للضابط من موظف التقاوي التابع للوحدة الزراعية الذي نصب عليه, وعندما استدعى الضابط ذلك الموظف وواجهه بالاتهام أجابه الأخير بعد ضحكة طويلة هازئة "واحد مغفل ما أسرقوش؟! ده حتى مايجينيش نوم". هذا بالظبط منطق كثير ممن صوتوا لصالح ان البنت تلبس محتشم, فهم على استعداد أن يبرروا جريمتهم (او جريمة غيرهم) الأخلاقية بأن لبس الفتاة أثارهم.
السؤال: هل لبس الفتاة وإن كان مثيرا يحل انتهاك حرمتها؟ هل لبس الفتاة مبرر كافي أن يجعلك تخرج عن طور أدميتك مندفعا بشهوة حيوانية لتلبي رغبة جنسية ألحت عليك وقتها؟ إذا رأيت نقودا تسقط من أحد في الشارع هل يبرر هذا أن تأخذ النقود لنفسك؟؟ لا, بل تلك النقود حرام عليك سواء في جيب الرجل أو سقطت منه كذلك حرمة المرأة حرام عليك سواء لبست محتشما أو مثيرا. و إن افترضنا ان لبسها المثير حرام  فهذا أيضا لا يحل لك حراما ولا يحل لك أن نتنهك حرمتها بفعل أو قول أو حتى بنظرة أو إيحاء.



المجتمع "المتدين" والتحرش الجنسي:
تزداد مشكلة التحرش الجنسي تعقيدا في مجتمع محافظ ( أو هكذا يدعي)  لأنه يلزم الفتاة بألا تبيح بما تعرضت له من مضايقات وإلا انتقدها المجتمع كما ذكرت سالفا. وتزداد تعقيدا على تعقيد في مجتمع متدين (أو هكذا يدعي – أيضا!) لأنه يرفض شكلا وموضوعا الإقرار بتلك المشكلة لما فيها من تنافي صارخ مع قيم الدين من عفة وطهارة يدعي المتدينون أنها السائدة.
لم يسعفني الوقت للبحث عن احصاءات عن معدلات جريمة التحرش الجنسي في المجتمعات التي نسميها "محافظة" و الأخرى"المتحررة" لكن يمكنك بنفسك البحث على google trends  , لا أعلم إن كنت ستتعجب إذا وجدت أن مصر تحتل المركز الثالث عالميا  في معدل البحث عن كلمة Sex  على سبيل المثال. لم توجد جامعة مصرية تحتل مركزا من الـ 1000 الأولى على مستوى العالم, لم يستطع منتخب مصر القومي لكرة القدم الوصول لنهائيات كأس العالم منذ 22 عالما, لكن ها هي مصر تحصل على المركز الثالث عالميا وعلى مدار سنين في البحث عن "الجنس" على الانترنت,,, كم أنا حزين عليك يا بلادي لا لأنك تعانين هكذا بل لأنك تنكرين وجود المشكلة من الأساس,,, ستظلي تعانين حتى تعترفي بما فيك من ضعف.

هذا فضلا عن تحيز الخطاب الديني في المجتمع بما يتماشي مع طبيعته الذكورية, فأنا أذهب للكنائس كثيرا وأسمع خطب شيوخ أكثر في التلفزيون والراديو وغيره. كثيرا ما سمعت دعاوى للبنات بالاحتشام ولبس ما يليق وهذا أمر محمود, هذا غير الملصقات التي تشوه الجدران في الشوارع والمواصلات التي تحث على الحشمة كطريق للجنة في حين أن نادرا ما سمعت موعظة أو خطبة لرجل دين تدعو الفتيان لغض البصر وعفة النظر, ولم أرى أبدا ملصقا في شارع يدعو الشباب بالاتزام الأدب كطريق للجنة.

الخطاب الديني لم يتحيز للرجل فحسب بل تجني على المرأة في أبشع الصور وبذلك يلقى هوى أيضا في مجتمع سيطرت عليه النزعة الذكورية. قرأت لأحد الكتاب تعبيرا مؤلم ومخزي لكنه للأسف واقعي حين قال متحدثا عن أحدهم "عقله بين رجليه" واصفا بأسلوب عبقري النظرة الدونية التي يتم تكريسها ضد المرأة على أنها جسد فقط. متناسيا أنها كيان انساني يفرح ويحزن, يحب ويكره, ينفعل ويهدأ, نسي كل هذا و تذكر فقط أنها جسد خُلق لمتعة الرجل. وبعد أن سمعت هذا لم أتعجب تشبيه أحد أصدقائي للمرأة بأنها قطعة حلوى يجب تغطيتها وإلا تراكم عليها الذباب L .



دور المرأة في قضية التحرش الجنسي:
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.
ليست الحرية هبى تعطى بل حق ينتزع.
لم يضع حق وراءه مطالب.

كلها عبارات رددناها كثيرا وهي قريبة لقلبي لما تحمل من معنى إيجابي فهي تخدم فكرة أن من له حق عليه أن يسعى إليه. و حيث أن المتضرر الأول من التحرش الجنسي هي المرأة وجب عليها أن تسعى إليه وإلا ضاع, وكم من حقوق ضاعت لم يسأل عنها أصحابها. اليوم تتعرض المرأة للتحرش والإيذاء الجنسي وتصمت, وهكذا ستظل المرأة تعاني.
 كيف قبلن النساء بالمكانة الدونية التي وضعهن فيها المجتمع؟ كيف رضت المرأة ان يكون لها كوتة في مجلس الشعب (آسف في التعبير) كالكلب الذي رضى بالفتات الذي ألقي له من مائدة أربابه؟ كيف ترضى المرأة أن يخصص لها عربة في المترو مكرسة للفكرة ذاتها؟ هي من حقها أن تقف حيثما شائت وتلبس ما تريد وعلى المجتمع أن يحترمها ويقدرها كما يقدر الرجل شاء المنحرفون أم أبوا.
لن يضيع حق المرأة إن طالبت به, فقد طالبت به صفية زغلول وهدى شعرواي وغيرهن وانتزعن حقوقهن من المجتمع انتزاعا. فما بال النساء اليوم رضين بالمهانة؟؟؟


السبت، 21 مايو 2011

الدين لمن و الوطن لمن؟


الدين لله والوطن للجميع.

هكذا سمعناها و تعلمناها و حفظناها عن ظهر قلب و رددناها وإن كان البعض من دعاة الدولة الثيؤقراطية (المترجمة خطأ الدينية) ينادون بأن الدين لله والوطن أيضا لله إلا أني قد نحيت منطقة الخلاف جانبا وفي السطور القادمة لا يهمني الوطن لمن بقدر ما يهمني الدين لمن وهو من المفترض أن جميعنا متفقين عليه.. فالدين لله!.

"الدين لله" كثيرا ما رددتها الألسنة دون القلوب حتى أصبحت قيمتها لا تتعدى قيمة حروفها القليلة وتأثيرها لا يتجاوز طبلة الأذن وفُرِّغَت من محتواها وضلّت مغزاها, فلكي نعيد إليها فحواها كان لزام أن نبحث بروية عن معناها.

"الدين لله" تضع أمامي الآن ثلاثة أسئلة, ليست مُعضلة, ما هو الدين؟ من هو الله؟ وما دلالة حرف الجر " لـ " الذي يربطهما؟
الله لفظ الجلالة كما يقول لسان العرب الله عز وجل وكل ما اتخذ من دونه معبودا. رب الكون ورب البشر. الدين هو مجموعة عقائد يؤمن بها الفرد سواء زمنية أو إسخاتولوجية أو أخروية مصحوبة بفرائض أو طقوس وسلوكيات هي العبادة لذلك لا يكون الدين مجرد مذهب فكري مجرد.

"الدين لله" حرف الجر ل وقفت أمامه مترددا, تُرى ماذا يعني؟ لعله يقصد أن الدين كعقيدة و عبادة يقدَّم لله كقولنا مثلا "الطاعة للملك" أو لعله يقصد أن الدين حقٌ يُعطى لله مثل ما نقول في الشطر الثاني من المقولة ذاتها "الوطن للجميع" أو لعله يقصد أن يشير إلى علاقة انتساب أو نصيب مثل في قولتنا المأثورة "العروسة للعريس" أي العروسة نصيبها العريس أو لعله يقصدها جميعها فكلها تدور في فلك واحد وعلى أي حال هناك ثمة علاقة وثيقة تربط  الـ "لام" ما بين طرفيها.


مازال السؤال قائما: الدين لمن؟ نعم نحن نقول أن الدين لله لكن عمليا هل نعطي الدين لله؟؟ دعنا نرى.

بادر ذهني أولا أن الدين ليس لله بل للسجل المدني, لأني كلما ذهبت لاستخراج بعض الأوراق من السجل يُطلب مني أن أكتب اسمي رباعيا متبوعا ببعض بيانات أخرى يتوسطها ديني, وظننت أنهم يسألوني عن ديني حتى يستطيعوا أن يميزوا بين المواطنين بسهولة على أساس طائفي (إذن الدين ليس للسجل المدني بل للتمييز الطائفي) الأمر الذي نفاه الجميع تقريبا مؤكدين أن السؤال عن الدين ليس للتمييز بل لمجرد جمع معلومات كي تستخدم إحصائيا فيما بعد فعلمت أن الدين ليس للتمييز الطائفي ولا للسجل المدني ولا لله بل الدين للجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.

و يتسائل كثيرون كيف إذن ستطبق قوانين الأحوال الشخصية والمواريث والزواج والطلاق دون أن يجدوا ديني مكتوب على البطاقة الشخصية؟ هذا حقا سؤال وجيه إذن فليكن الدين ليس للجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء بل الدين لتطبيق قانون الأحوال الشخصية.

مرة سَئِمَ أحدهم حديثي وأخيرا صرخ "يعني ازاي واحد مسيحي يبقى رئيس لدولة أغلبها مسلمين؟!"   واحد مسيحي! ورغم أنه قال واحد وليس واحدة إلا أني سأفترض أن السائل لا يهمه النوع لأن في اللغة العربية  كلمة "شخص" لا تؤنث وحتى إن قصد بـ"واحد" أنه ذكر, فليكن, فأنا الآن لست بصدد الحديث عن التمييز الجنسي. وحتى استطيع فهم ما يكمن وراء السؤال حاولت أن اصيغه في قالب عربي صحيح "كيف يصير شخص مسيحي...؟" يصير شخص مسيحي, فعل وفاعل ونعت أي صفة, هنا جاء الدين ليصف الموصوف وهو الشخص, وإن قلت "شخصٌ مسيحيٌ" تكون مبتدأ وخبر وهنا جاء الدين ليكون خبرا لمبتدأه. ومن هنا عرفت أن الدين ليس لتطبيق قانون الأحوال الشخصية بل لتصنيف البشر ولا جديد في هذا فتصنيف البشر ووضعهم في مستوايات سبق وأن فعله أدولف هتلر منذ أقل من مائة عام.

"الواحد المسيحي" أو "الواحد المسلم" أو "الواحد اليهودي" أو "الواحد الأي حاجة" دينه لله ليس لك ولا لي ولا للجميع ولا للدولة ولا للسجل المدني ولا للتمييز الطائفي ولا للاحصائات الرسمية ولا لمحكمة الأسرة ولا لتصنيفه في مرتبته البشرية بل الدين لله .. الدين لله.

وإن كان هذا هو الحال في الحديث عن الشق الأول – الذي نتفق عليه – أن الدين لله فما بالك ان تحدثنا عن الشق الثاني وسألنا الوطن لمن؟؟
أخشى ما أخشاه أن يأتي اليوم الذي يصير فيه الدين للمتعصبين أما الوطن فلا تبكي عليه لأنه ليس بموجود.

الجمعة، 25 مارس 2011

خطوط حمراء


عندما أتيت حديثا لقاهرة المعز و دخلت محطة مترو الأنفاق لأول مرة, وقفت متسمرا للحظات و أنا أسير على رصيف المحطة لمّا وجدتني على وشك تخطي خط أحمر, سألت نفسي هل كنت على حافة ارتكاب إثما؟ هل كنت سأعبر إلى منطقة محرّمة؟ لم أعرف الإجابة لكني رأيت الناس يطأونه بأقدامهم كأنهم يتعمدون إهانته و أخرين يعبرون من فوقه كأنه شيئا لا يكون. استجمعت شجاعتي بسرعة , وعبرت, بين حيطة و حذر, هه كان الأمر سهلا ليس بالصعوبة التي ظننتها منذ ثواني.

كان هذا الخط الأحمر الأول الذي لفت انتباهي ولم يكن الأخير, فمنذ أن تنبهت و أنا أرى من حولي خطوط حمراء كثيرة أينما سرت و حيثما حللت. خطوط حمراء كثيرة على اختلاف أشكالها و ألوانها (نعم أقصد ألوانها) في كل مكان و في كل موضوع, أحيانا لا أعلم من وضعها ولماذا وُضِعت و هل فعلا حققت الغرض من وجودها فهي تكون مستفزة في بعض الأوقات.

خرجتُ من المترو وصعدت إلى ميدان رمسيس, أخذني أول ما أخذني اتساع الميدان ثم ما لبثت أن وجدت نفسي داخل قفص!, تتبعت بعيني مسار السور الحديدي على طوله لأجد مخرجا, ها هو مخرج هناك, بدأت السير ناحيته متبعا ما ظننته تعليمات النظام العام رغم أن المخرج كان بعيدا و عكس الاتجاه الذي كنت أريد السير فيه, تعجبت لما وجدت قليلين هم الذين يتوجهون إلى المخرج المسموح فالأكثرية لا تتردد أن تقفز فوق السور إذا كانوا شبابا أو الانحناء والعبور من أسفله إن كانوا شيوخا. و لما خرجت أدركت أني لم أكن في القفص الوحيد فالميدان مملوء بالأقفاص الحديدية هنا و هناك فيما ذكرني بحديقة الحيوان.


و الخطوط الحمراء ليست فقط طبيعية أو فيزيقية لكنها أيضا معنوية و نحن على مدار عقود كان يُسمح لنا أن ننتقض النظام الفاسد لكن في حدود أما الاقتراب من رؤوسه فكان خط أحمر. وفي الآونة الأخيرة تردد على مسامعي و عرفت خطوط حمراء جديدة لم أكن أعرفها من قبل. ففي المشكلة المشهورة بين أنبا بيشوي ودكتور سليم العوا قال من قال أن الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها. وفي الاستفتاء الأخير والحديث عن التعديلات الدستورية وإعلان دستوري جديد قال بعضهم أن المادة الثانية خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه. و عندما كنت أحوار صديقا متبادلين وجهات النظر المختلفة حول كيفية النهوض بمصر في المرحلة المقبلة و لمّا فتُحت أبواب النقاش و اتسمت الآراء بالصراحة و الوضوح استوقفنا الحديث الشيق لأننا قد تجاوزنا الخط الأحمر.

مازلت أتسائل, مَن وضع الخطوط الحمراء ولماذا وضعها وهل وجودها حقق الغرض المرجو؟ أنا أعلم أن كل ممنوع مرغوب, و الإنسان بطبعه توّاق لمعرفة المجهول. و إذا كثرت الخطوط الحمراء أمام الطَمُوح سوف يتحول لواحد من اثنين إما يذعن خوفا من بطش الحاكم و تُسلب إرادته و يصير مُصيَّر إما أن يتخطّاها و حينئذ يكون خارج عن العُرف مكسِّرا للتقاليد و المُسَلَّمات. والأم إذا اعتقدت ان طفلها ضعيف الإدراك ومنعت عنه الكبريت فسوف يقتنص فرصة خروج أمه من البيت ليفتش عن الكبريت وقد تحدث كارثه و الأب إذا منع ابنه الشاب من عمل معين وضيّق عليه الخناق فالابن لن يتردد أن يفعل ما يحلو له في غفلة من أبيه.


أرى أن سياسة المنع و الخطوط الحمراء لم تعد هي الحل الأمثل مع التعامل مع مشاكلنا في ظل التغيرات التي لحقت بمجتمعنا و العالم أجمع. و إن كنّا سنتحاور فقط في مناطق الاتفاق فأي ثمرة سوف نجني؟ وإن رفضنا أن نختلف مع بعضنا البعض فكيف سنتعلم الاختلاف؟

عرفت مؤخرا أن الخط الأحمر الذي تجاوزته في محطة المترو منذ أكثر من عامين كان حدا فاصلا بين عربات السيدات و العربات الأخرى, هما خطين ليس خطا واحدا, حدا من هنا وآخر من هناك و عربات السيدات في الوسط (لاحظ عدم وجود الخطوط الحمراء في محطات خط المترو القديم). هلّا يجيبني أحدكم؟ هل ما نراه من حالات تحرش جماعية في الحدائق العامة  أيام الأعياد بصورة دورية له علاقة بالخطوط الحمراء في محطة المترو حيث غابت الخطوط الحمراء في تلك الحدائق؟ هل الموانع الحديدية "الحيوانية"  في ميدان رمسيس وضِعَت لأن الناس صاروا همجا؟ أم الناس صاروا همجا لما رأوا تلك الأقفاص الحديدية؟ أم كلاهما ليس صحيحا و هذا خطأ من وضعها؟ بكلمات آخرى, هل الخطوط الحمراء سبب أم نتيجة؟

الأحد، 13 مارس 2011

المادة الثانية ما بين "تتشال" و "تتساب"


عزيزي المقاتل \ عزيزتي المقاتلة: -
تحية طيبة و بعد, لعلنا جميعا نتابع التطورات السريعة الحادثة على الساحة السياسية المصرية و ما يترتب عليها من مستقبل أمّة بات للأيام الحاضرة القول الفصل فيها. حيث وَجَبَ علينا أن نكون على دراية و وعي قومي بالأحداث الجارية ليكون لنا دور مؤثر في تحديد مستقبل أوطاننا.

و قد نتفق أو نختلف أن الاستفتاء المقرر تنظيمه  يوم السبت 19 مارس 2011 حول التعديلات الدستورية المقترحة سوف يكون له  الدور الأهم في رسم ملامح الفترة الانتقالية في الصفحات الأكثر حسما من كتاب تاريخ مصر المعاصر. و من متابعتي للمشهد السياسي الراهن و مواقف القوى الوطنية المختلفة من هذه التغييرات أرى أن احتمال رفضها أكثر واقعية من قبولها حيث أن الأغلبية أجمعت على رفضها  - بحجة أنه لا جدوى من ترقيع ثوب بالٍ - باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التي ترى أن قبول التعديلات هو الخروج الآمن من عنق الزجاجة .

و في حالة رفض التعديلات (بافتراض إجراء الاستفتاء في ميعاده المحدد و بافتراض نزاهنته ان شاء الله) سوف يكون الوضع أكثر تأزما لأننا سنكون بصدد كتابة دستور جديد للبلاد و هو ما يضعنا أمام تلك المشكلة المتأصلة الضاربة بجذورها في أرضنا منذ آلاف السنين و السؤال الذي كثيرا ما أرقنا : المادة التانية تتشال ولا تتساب؟؟


تتشال ولا تتساب؟؟ : -
إنها الحرب يا صديقي. نعم هي الحرب. و لكي تنتصر في غمار معركة ضروس عليك أن تعرف أولا في أي جانب سوف تحارب و ما هو سلاحك و ما هي استراتيجيات و خطط المعركة. و هو ما سوف أحاول مناقشته في الفقرات التالية.

السؤال الأول: في أي جيش سوف تحارب؟
الخوف كل الخوف أن توجه سلاحك ضد حليفك أو أن تصادق عدوك و من هنا تكون إجابة السؤال الأول هي الأهم .. لا تقلق , فالاجابة بسيطة و في متناول أي طالب حتى اللي ما بيفهمش. 

ليس عليك – عزيزي المحارب- إلا أن تخرج حافظة نقودك من جيب البنطال الخلفي (أو البوك من شنطة اليد في حالة الفتيات) و أن تخرج منها بطاقة الرقم القومي ثم اقلبها و انظر في الوجه الخلفي فإن وجدت كلمة مسلم\مسلمة فقد تعين عليك أن تجاهد في جيش "تتساب" و إن وجدت مسيحي\مسيحية فقد شاءت الأقدار أن تناضل في جيش "تتشال" و إن وجدت كلمة آخرى .... لا  داعي, فلن تجد لأن قواعد المعركة تسمح بوجود جيشين فقط لا غير.

و إن لم تكن من هواة التفتيش و القراءة لا تتقلقل فهناك طريقة أكثر سهولة لمعرفة بين من عليك أن تحارب. فقط أنظر في معصم يدك اليمنى, فإن رأيت وشما ما عليها فانت حتما ستتبع تتشال و إن لم تجده فنصبيك تتساب. و إن كنتي فتاة فأنتي أوفر حظا لأن اجابة سؤالك أكثر متعة!, فقط قفي أمام المرآة و بعد أن تتأملي جمالك و رشاقتك إلقي نظرة سريعة على رأسك, إذا رأيت شعرك فلا سبيل أمامك إلا جماعة تتشال و إن رأيتي طرحة زاهية اللون و مزركشة فلا مناص من أن تنضمي لجبهة تتساب.

حسنا.. الآن صديقي المقاتل\صديقتي المقاتلة تعلم في أي جيش تحتم عليك أن تحارب و قد أجبت على السؤال الأول (هل رأيت كم كانت الإجابة سهلة !! ) و للننتقل الآن إلى السؤال الثاني.


السؤال الثاني: ما هو سلاحك و ما هي استراتيجية المعركة؟
سلاحك خفيف الحَمل. لن يؤلم ذراعك. سهل المراس. لا تحتاج فترة من التدريب كي تتقن استخدامه. شديد الفتك. يلحق بعدوك أشد الضرر .. و الأخبار السعيدة أنه لن يتعب ضميرك.

لن تحتاج يا صديقي في احلك الظروف لأكثر من الفيسبوك !. كل ما عليك هو أن تــ "لايك" صفحة نعم للإلغاء المادة الثانية من الدستور و أي مواد أخرى تضر بمفهوم المواطنة في حالة انضمامك لكتيبة تتشال أو تــلايك صفحة لا للمساس بالمادة الثانية من الدستور للحفاظ على هوية مصر الإسلامية إن كنت جندي في كتيبة تتساب, و في كلتا الحالتين عليك أن تضغط على زر "دعوة الأصدقاء" و تكتب "جافا سكريبت: سيليكت أوول()" حتى توقظ جميع الجنود الغافلين و تعبئهم للمعركة ولا غضاضة إن وصلت الدعوة لجندي من معسكر الأعداء, فغالبا هذا لن يحدث لأنك ستجد أغلب أصدقائك منتمين لنفس الجيش الذي تنتمي أنت إليه.

و إن كنت محارب مغوار لا تخشى الأقدار تعرف الأسرار فلا مانع أبدا أن "تشيــر" بعض مقاطع الفيديو لرجال دين يؤيدون مذهبك لأن هذا من دوره سوف يشدد عزائم أصدقائك من الجنود الذين قد تخور عزائمهم  أو يتعاطفون مع العدو أثناء المعركة.ـ
و إن كنت جندي لا يهاب الصعاب ولا يبالي بالعقاب فلا تتردد أن تلصق بعض الملصقات في الشوارع و الطرقات و أن تقود المظاهرات. لا تجعل أحدهم يعنفك أو يلومك ففي الحرب كل الوسائل مشروعة.



...... أعذروني يا أصدقائي على اللهجة الساخرة التي استخدمتها أعلاه, فما أراه من اخوتي , أبناء وطني قد أرهقني. لا يُحزنني رأي العوام من الجهلة أو غير المتعلمين فأنا أعزّي نفسي و أقول لعلهم لا يعلمون لعلهم لا يدركون إنما المصيبة الحقيقية هي أن أجد خيرة شباب مصر من حاملي الشهادات الجامعية ينتهجون هذا النهج متبنين هذا الأسلوب السطحي في الحوار الضعيف في آليات الإقناع.

آلمني أن تظن شابة مستنيرة أن مباديء دينها تحميه مادة في الدستور و ليس الله. آلمني أن ينادي رجل دين بالمواطنة و المساواة بين الجميع ثم يقترح اقتراح يلقي بالمساواة في سلة القمامة. آلمني أن أتلمس خوف صديق يظن أن هؤلاء المجتمعون في الجامع يضعون خطة لقتله. آلمني زميل حامل شهادة علمية عالية يعتقد أني أذهب للكنيسة لأصنع سحرا يفسد عليه حياته مع اقرانه. آلمني  أن أرى الجهل في عقول المصريين اصبح رأس المال الذي يستثمره البعض لتحقيق مآرب سما شأنها أو هبط.

و أنا أقرأ عن تاريخ مصر الحديث في المنتصف الأول من القرن الماضي و ما قبله ينتابني حزن شديد مما  كانت عليه مصر و ما
صارت. كلما استزيد عن الحياة السياسية و الاجتماعية و الثقافية إبان تلك الفترة يعتصر قلبي الكليم موجات من المشاعر المتضاربة  لما كانت عليه بلادي و ما آلت. و أود أن أصرخ بصوت عالٍ متسائلا ذلك السؤال الذي طالما سأله أدباء و مفكرون لاهثين خلف إجابة شافية: ماذا حدث للمصريين؟؟ ماذا حدث للمصريين؟؟

تتفق معي أيضا او تختلف, أنا أرى أن الستين عاما الماضية قد مضت بوطننا بسرعة فائقة نحو غياهب الظلمة و أصِبنا بالعرج الثقافي و الشلل الفكري و العمى المعرفي و بقينا أمام مخلوق مشوه يُدعى اسمه ........لا,  لن أقولها, حتى لساني يأبى أن ينطقها لكني أقول أنه حان الوقت للننتفض من سباتنا و نزيل غبار أزمنة غابرة حان الوقت لننهض و نركض لندرك ما فقدناه على مدار سنين طويلة.

عفوا .. لقد نسيت موضوعي, هي المادة التانية المفروض تتشال ولا تتساب؟